عبد الله بن محمد المالكي

317

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فلا تحدّثني . فيقول : يا حبيبي يا أبا الربيع من ينوي « 12 » يسكت ويشتغل عن ذكر اللّه - عزّ وجلّ - وهو يقول « 13 » : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 14 » . وكنت أدخل إليه ويده مبسوطة وهو يقول : اللّهمّ « 15 » أنزل بقلبي منك فرحة لا تنقضي ، ومحبة لا تنجلي ، واكشف الغطاء عن قلبي حتى يرى من عظمتك وسلطانك ما تعتقني به من رق الدنيا ، اللّهمّ عظّم قدرتك في قلبي حتى إذا هممت بذنب أو أردته كانت هيبتك وعظمتك والحياء منك يمنعني من ذلك . قال : وكنت أدخل إليه وهو يعلّم الصبيان [ بالقصر ] « 16 » ويصيح : اقرؤوا يا صبيان ، وهو ينعس ، فقلت له : ما هذا يا سيدي يا أبا إسحاق ؟ ( فقال لي ) « 17 » : طرقي « 18 » إلى اللّه عزّ وجلّ عامرة وقد رفعت إليه خبري ، وأنا أنتظر الفرج [ من اللّه عزّ وجلّ ] « 19 » . قال : ثم أتيت إليه بعد ذلك بأيام ، فأصبته في المسجد ، فقال لي : قضيت الحاجة يا أبا الربيع ، لست « 20 » أعلم صبيا بعدها . وكان [ يقول : إليك أسندت ظهري الضعيف ، وبك تتمّ آمالي ، وإليك ] « 19 » ترفع أعمالي ، وقد رفعت خبري إليك ، / وقد قصرت آمالي كلّها إلّا فيك ، وما ذا عاديت فيك ،

--> ( 12 ) هذه الكلمة غير معجمة في الأصلين . ويمكن قراءتها : « ينوي » كما هو مثبت في النص أو « يقوى » . ( 13 ) هذه الجملة غير واضحة المعنى في الأصلين . وقد أثبتنا رواية ( ب ) في النص . اما ( ق ) فقد أوردت رواية تختلف قليلا عنها « . . . من ينوي يسكت ويشتغل بغير ذكر اللّه من يسمع اللّه عزّ وجل يقول . . . » ( 14 ) سورة البقرة آية 152 ( 15 ) أدمج صاحب المعالم أول هذا الدعاء مع الدعاء الآتي واعتبرهما دعاء واحدا . ( 16 ) زيادة من ( ب ) والمراد بالقصر « القصر القديم » دار ملك بني الأغلب قبل انتقالهم إلى سكنى رقادة واليه ينسب مترجم الرياض « إبراهيم بن محمد القصري » . ( 17 ) سقط من ( ب ) . ( 18 ) في ( ب ) : نظرتي . ( 19 ) زيادة من ( ب ) . ( 20 ) في ( ق ) : ليس . والمثبت من ( ب ) .